ابن الأثير
410
الكامل في التاريخ
معايبه وما وصل إليه من المال ، وانفذ مع الرسول خمسين ألف درهم ، فلمّا عاد الرسول إلى أبي عبد اللَّه أبلغه ذلك ، فدمعت عيناه وقال : ألا قلت له : جنوني وقلّة تحصيلي أقعدك هذا المقعد وصيّرك كقارون ! ثم عدّد ما عمله معه من الإحسان . فلمّا كان بعد أيّام أقام غلمانه في طريق مسقف « 1 » بين داره والشطّ ، وأقبل أخوه أبو يوسف من الشطّ ، فدخل في ذلك الطريق ، فثاروا به فقتلوه وهو يصيح : يا أخي ، يا أخي ، قتلوني ! وأخوه يسمعه ويقول : إلى لعنة اللَّه ! فخرج أخوهما أبو الحسين من داره ، وكان بجنب دار أخيه أبي عبد اللَّه ، وهو يستغيث : يا أخي قتلته ! فسبّه وهدّده ، فسكت ، فلمّا قتل دفنه ، وبلغ ذلك الخبر الجند ، فثاروا وشغبوا ظنّا منهم أنّه حيّ ، فأمر به فنبش وألقاه على الطريق ، فلمّا رأوه سكتوا ، فأمر به فدفن ، وانتقل أبو عبد اللَّه إلى دار أخيه أبي يوسف ، فأخذ ما فيها ، والجوهر في جملته ، ولم يحصل من مال أخيه على طائل ، فإنّ أكثره انكسر على الناس ، وذهبت نفس أخيه . ذكر وفاة أبي عبد اللَّه البريديّ وفيها ، في شوّال ، مات أبو عبد اللَّه البريديّ بعد أن قتل أخاه بثمانية أشهر بحمّى حادّة ، واستقرّ في الأمر بعده أخوه أبو الحسين ، فأساء السيرة إلى الأجناد ، فثاروا به ليقتلوه ويجعلوا أبا القاسم ابن أخيه أبي عبد اللَّه مكانه ، فهرب منهم إلى هجر ، واستجار بالقرامطة فأعانوه ، وسار معه إخوان لأبي طاهر القرمطيّ في جيش إلى البصرة فرأوا أبا القاسم قد حفظها ، فردّهم عنها ، فحصروه مدّة
--> ( 1 ) . U . mO